ما حدث مع رونالدو ومن قبله وبعده الكثير من اللاعبين


حين تقومُ الجماهير التي سافرت إلى مدريد ودفعت الأموال وتكبدت عناء السفر بالتصفير على أسطورةٍ من أساطير الفريق رغم تحقيقه لـ ( هاتريك ) في نصف نهائي ( دوري الأبطال ) وأمام أتلتيكو مدريد وتجبرُ هذا الأسطورة أن يطلب منهم التصفيق بدلاً من التصفير فلا غرابة من الجماهير الموجودة خلف شاشات الأجهزة.

هذه الفئة التي لا تجرؤ على انتقاد أصغر سياسي فاسدٍ يختلس ويسرق من خيرات بلادها, تجدها قادرةً على التصفير على رمزٍ من رموز النادي والطعن والسُباب والشتم على الرئيس الذي لم يبخل على الفريق بأي تعاقدٍ مع أي نجم وتطعن وتنهال بأقذع الألفاظ على المدرب الذي حقق المجد الأوروبي للفريق وحصد11 بطولةً في غضون 3 مواسمَ ونصف فقط.

هذه الجماهير التي لا تُجيد التميز والتفريق بين قلة الأدبِ والتطاول وما بين النقد البناء, لو شاهدت الريال في حالٍ كحال ميلان لبدلت ثوبها وبحثت عن الأقوى والأفضل, لأن هذه الفئة الضالة لو عاصرت فترة الضياع الأوروبي لمدة 12 عاماً استعصت فيها العاشرة عن الريال, لأدركوا حينها قيمة البطولاتِ والألقاب التي حققها هؤلاءِ الرجال.

يدعون حب سيد أندية العالم, فإذا كان الريال كذلك فلماذا لا تكونوا جماهيراً تستحق أن تُحسب على هذا النادي, جماهير ليفربول والميلان ودورتموند أفضل منكم بماذا ؟ إذا كان الريال لا يقبلُ الخسارة ولا استسلام ولا محال في قاموسه فأين الأخلاق والولاء للفريق عندكم ؟ إذا كنتم تطالبون بالفوزِ دائماً ولا تعترفونَ بالتعادُل أو الخسارة, فلماذا لا تتبرؤونَ من هذه السلوكيات والأفعال التي يندى لها الجبين.

مستعدين لتحمل فساد سياسي معين, والصبر على تقصير الحكومات, وجفاء الحبيب وقسوته, وقلة فرص العمل والظروف الصعبة والقاسية, أما حين يتعلق الموضوع في النادي الذي يعتبر لدى الكثيرين مصدر السعادة الرئيس والأول فأن قلة الصبر والأدب والتطاول والتحقير هي شعارهم, الريال لا ينقصه نجومٌ ولا لاعبينَ بقدر ما ينقصه جماهيرٌ تقدر كل نقطة عرقٍ تنزل من جبين اللاعبينَ على الأرض, الريال يلزمه داخل البرنابيو جماهيراً وليس سُياح جاؤوا لتناول الهمبرجر والفوشار والشامبانيا ولالتقاط الصور, ويلزمه من خلف شاشات الأجهزة جيشٌ يدافعُ عنه في الضراءِ قبل السراء.

ما حدث مع البرتغالي رونالدو ومن قبله وبعده الكثير من اللاعبين, وما يحدثُ الآن لا يمكن تبرأته تحت حجه أن الجماهير متطلبه ومتعطشةٌ ولا تقبل الخسارة وأن الريال يجب أن يكون منتصراً دائماً ويجبُ أن يكون فوق الجميع, إذا كان هذا ما تريدوه من الريال فلماذا لا تتحلونَ بالأخلاق اتجاهه هذا النادي الذي لا ترحموه من المتطلبات؟

من الذي أخبركم أن الريال على مر التاريخ كان منتصراً ؟ من الذي خبأ عنكم حقيقة الضياع الأوروبي في أول مرةٍ لأكثر من 30 عاماً وفي الثانية 12 عاماً, لو أن من عاصر هذه الحقبة موجودٌ الآن, لبصقَ في وجهه المشككين والمتطاولين لأنهم عاصر الريال في الضراء حتى وصل إلى السراء!